السيد محمد حسين الطهراني

84

معرفة الإمام

« سرّ الخليقة » المنسوب لأبولونيوس الطوانيّ « 1 » في القرن التاسع للميلاد ( الثالث للهجرة ) فلسنا على شيء من اليقين من أنّ صاحب هذه المجموعة قد أوجد هو بنفسه تعابير الخاصّة وموضوعاته الخاصّة ، وأنّه لم يستقها هو الآخر من مفكّر غيره . « 2 » إن شهادة الفيلسوف سليمان المنطقيّ السجستانيّ ( المتوفّى حوالي سنة 371 ه - - 981 م ) التي يوردها ضدّ جابر بن حيّان لتتناقض مع ذاتها . وإذا شئنا أن نتكلّم صراحة فإنّنا نعتقد في مثل هذا الميدان ( حيث ضاع قسم كبير من مؤلّفات ذلك العصر ) أنّ الرغبة في إظهار ما يفسّر التقليد والعُرف ، وما يدلّ عليه هذا التقليد ، هي أشدّ خصباً وفائدة من الانتقاد التأريخيّ المتطرّف الذي يطأ أرضاً غير ثابتة لا تلبث في كلّ لحظة أن تنخسف وتغور . « 3 » وإذا كنّا حقّاً لا نودّ أن نبخس أئمّة الشيعة حقّهم ، ولا أن نتجاهل جملةً كلّ ما روي لنا عنهم ( وتأخّر الدراسات الشيعيّة يظهر بشكل خاصّ هنا ) . وإذا كنّا نذكر أنّ الإسماعيليّة تكوّنت في البدء مع أتباع الإمام إسماعيل بن الإمام جعفر ، فإنّ الصلات بين جابر والإسماعيليّة وبين جابر والإمام جعفر تظهر لنا على وجهها الحقيقيّ . وإذا كانت السيرة المتلاحمة

--> ( 1 ) - Apollonios Tyane . ( 2 ) - يقول المجريطيّ الذي كان يعيش بعد جابر بن حيّان بمائة وخمسين سنة تقريباً : مع أنّي أعيش بعد جابر بأكثر من قرن ، بَيدَ أنّي تلميذه بالواسطة . وكان أستاذ الفلاسفة الإسلاميّين جميعهم في العلوم الطبيعيّة . ( 3 ) - قال مؤلّف هذا الكتاب : القصد هو مع ضياع الكتب فإنّنا إذا بذلنا قصارى جهودنا واستنبطنا رواية توضّح لنا سنّة عمليّة أو رواية تبيّن لنا مطلباً في أمر من الأمور التأريخيّة وأمثالها فذلك أفضل من الانتقاد التأريخيّ العنيف ورفض رجلٍ مثل جابر بن حيّان الذي ننكر وجوده قبل البحث في الروايات المأثورة عنه . وانتقادنا حينئذٍ كحفر معدن بدون أن يكون فيه جوهر ، فلا نجني إلّا العناء الذي لا ثمر فيه .